محمد بن جرير الطبري

124

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

20314 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين يقول : أشرين ، ويقال : كيسين . 20315 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : بيوتا فرهين قال : شرهين . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بمثله . وقال آخرون : معنى ذلك : أقوياء . ذكر من قال ذلك : 20316 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين قال : الفره : القوي . وقال آخرون في ذلك بما : 20317 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة ، في قوله فرهين قال : معجبين بصنيعكم . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قراءة من قرأها فارهين وقراءة من قرأ فرهين قراءتان معروفتان ، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في علماء القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ومعنى قراءة من قرأ فارهين : حاذقين بنحتها ، متخبرين لمواضع نحتها ، كيسين ، من الفراهة . ومعنى قراءة من قرأ فرهين : مرحين أشرين . وقد يجوز أن يكون معنى فاره وفره واحدا ، فيكون فاره مبنيا على بنائه ، وأصله من فعل يفعل ، ويكون فره صفة ، كما يقال : فلان حاذق بهذا الامر وحذق . ومن الفارة بمعنى المرح قول الشاعر عدي بن وادع العوفي من الأزد : لا أستكين إذا ما أزمة أزمت * ولن تراني بخير فاره الطلب أي مرح الطلب . وقوله : فاتقوا الله وأطيعون يقول تعالى ذكره : فاتقوا عقاب الله